الصورة

الوزير عبيدات خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة المملكة اليوم

حقيقة تصريحات الحكومة الأردنية الملتبسة وأسباب كتمان الأرقام

01 مارس 2021 15:18بتوقيت أوهايو

في مقابلة تلفزيونية أجرتها اليوم قناة المملكة الممولة من الجهات الرسمية الأردنية، قال وزير الصحة نذير عبيدات: "أن يكون لدى المملكة القدرة على توفير وعمل أكثر من 40 ألف فحص باليوم، هو بالتأكيد أحد المنجزات التي حققها الأردن في الوباء".

هذا ما قاله الوزير حرفيا، على الرغم من أن الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة التي يحدد هو سياساتها تشير إلى أن معدل الفحوصات خلال آخر أسبوعين، على سبيل المثال، هو في حدود 30 ألف فحص، عدا عن أن الرقم الذي أشار إليه الوزير لم يسجل إلا مرة واحدة خلال الوباء، وهو الأمر الذي لا يقاس عليه أبدا لاستخراج النتيجة والتصريح بالحكم الذي أطلقه الوزير.

وزير الصحة أضاف أيضا خلال المقابلة قائلا: "بالتأكيد كلما تم اجراء عدد أكبر من الفحوصات كلما زادت احتمالية تسجيل الحالات المصابة"، وهي معلومة باتت معروفة للجميع بعد أكثر من سنة على تسجيل أول إصابة بالفيروس بالأردن، في وقت يحتاج فيه الناس لمعرفة الأرقام المتعلقة بعدد اللقاحات التي وصلت البلاد حتى الآن، وهي المعلومة التي تهرب كل المسؤولين في الأردن من الإجابة عليها، وفي مناسبات عديدة.

للتأكيد على ذلك، يمكن الرجوع إلى مقابلة تلفزيونية أخرى، أجرتها القناة ذاتها مع مساعد الأمين العام للرعاية الصحية الأولية، الدكتور غازي شركس، قال فيها، ردا على سؤال الصحفي المحاور المتعلق بعدد اللقاحات المتوفرة في المملكة: "عندنا كمية تكفي .. لا نزال بنطعم الناس الي اخذوا الجرعة الأولى، وبنطعم بالأشخاص للجرعة الجديدة، هلا احنا قطعنا شوط في عملية التطعيم، وعنا كميات من التطعيم، وراح يوصلنا أسبوعيا، لكن خلينا ما نحكي بلغة الأرقام، ان شاء الله عندنا اكثر من طريقة راح نأمن فيها التطعيم"! 

تصريحات شركس، بالإضافة إلى أنها خالية من المضمون، لا تقدم أي معلومة مفيدة للناس، كما أنها لا تجيب على التساؤلات التي تثير قلق ومخاوف الناس، وتتصدر أولية بالنسبة للمجتمع الأردني، حيث يواجه فيه وباءً شرسا يهدد الحياة. 

الوزير عبيدات قال أيضا في المقابلة التي أشرنا إليها سابقا، ردا على سؤال يتعلق بلقاح جونسون وجونسون: "لا بد من الانفتاح والتنويع في كافة أنواع اللقاحات وان لا يقتصر على اللقاحات المجازة، وهذا ما هو واضح من خلال اتفاقياتنا مع عدة شركات وعدة مصادر للقاحات"، معقبا على سؤال آخر يتعلق بإمكانية توفر لقاح جونسون وجونسون في الأردن، مع أن كل هذه الاتفاقات ما تزال تقع في دائرة الكتمان، حيث لم يطلع عليها أي من المواطنين بعد.

وتابع الوزير قائلا: "عالميا لم يتم البدء فيه، واعطي فقط في الأيام القليلة" (ويقصد بذلك أن اللقاح حصل على موافقة الاستخدام الطارئ قبل أيام)، وهو تصريح يضاف إلى ساعات طويلة من المقابلات المماثلة التي احتوت على معلومات مبهمة وغير واضحة. 

وأضاف الوزير: "يبدأ في النصف الثاني من العام الحالي .. ربما يبدأ في الولايات المتحدة الامريكية بعد شهر 4"، وهو تصريح يظهر الوزير بأنه غير مُطلع أبدا على عملية التطعيم في الولايات المتحدة والعالم، فالمعلومات المؤكدة والواضحة تشير إلى أن الولايات المتحدة ستبدأ استخدام لقاح شركة جونسون وجونسون هذا الأسبوع في معظم الولايات، وهو ما ورد على لسان عدد كبير من المسؤولين في أمريكا، على رأسهم الرئيس الأمريكي جو بايدن، وكبار المسؤولين في الشركة المصنعة، إضافة إلى كبير مستشاري البيت الأبيض الدكتور انتوني فاوتشي، علاوة على التصريحات التي أدلى بها عدد كبير من الخبراء والمسؤولين الرسميين في مستويات وظيفية عديدة في الولايات المتحدة، ونشرتها معظم وسائل الأعلام. 

الوزير أضاف قائلا: "لدينا اتفاقية أولية مع جونسون وجونسون والطلب منهم تسريع اللقاح في الأردن في الربع الثاني من العام الحالي"، وهو تصريح غير مفهوم على الإطلاق. وزاد "حتى أكون دقيق ما عندي ارقام". وهو التصريح الذي يستدعي الوقوف، فإذا لم يكن وزير الصحة، وهو أعلى شخصية مسؤولة عن سياسة الصحة العامة في البلاد يملك هذه المعلومات والأرقام، فمن يملكها إذا؟!

يقول الوزير، "80 ألف تلقوا الجرعة الأولى و 40 الف منهم تلقوا الجرعة الثانية"، وعلى الرغم من ذلك، يعبر الوزير عن ارتياحه من نسب الاشغال في المستشفيات، ويتابع: "الأمور ان شاء الله جيدة"، في وقت سجلت فيه المملكة واحدا من أعلى أرقام الإصابات بفيروس كورونا.

هذه التصريحات، وغيرها مما ورد على لسان عدد من المسؤولين الذين يتصدرون المقابلات على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، للتصريح حول الوضع الوبائي في الأردن، تدلل بشكل واضح على وجود إصرار رسمي على كتمان الأرقام.

وبعد؛ لماذا لا تعلن الجهات المسؤولة عن إدارة الملف الصحي في الأردن الأرقام المتعلقة باللقاحات؟ ترى .. هل لديها ما تخفيه عن الناس؟

مقالات ذات صلة

صورة غلاف المجموعة القصصية

"عتبات إلجي" تسرد دور البتراويين في حماية تراث مدينتهم العالمي

مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يعرب عن قلقه بشأن الاعتقالات في الأردن

اختيار المحرر

عَمّان.. مدينة الثقافات والنكهات المتعددة

اكتشاف لغز سرقة عملة معدنية من الحجاج المسلمين في عام 1695

موضوعات متنوعة

الصورة

اكتشاف "مدينة ذهبية مفقودة" عمرها 3000 عام بالأقصر في مصر

أعلنت مصر يوم الخميس عن اكتشاف ما أسمته "المدينة الذهبية المفقودة" في محافظة الأقصر الجنوبية ، ووصف عالم مصري مقيم في الولايات المتحدة هذا الاكتشاف بأنه أكبر اكتشاف أثري منذ مقبرة توت عنخ آمون قبل قرن من الزمان.

الصورة

الولايات المتحدة وتركيا تتعاونان معًا لحماية التراث الثقافي

بمساعدة أولية من الولايات المتحدة، يقوم خبراء الحفاظ على التراث التاريخي في

الصورة

تراجع وضع الحريات في الأردن من حرّ جزئياً إلى غير حرّ

أظهر التقرير السنوي الصادر عن منظمة فريدوم هاوس الذي يقيس مستوى الحريات في دول العالم، تراجع وضع الأردن من حر جزئيا إلى غير حر، وذلك بسبب القيود القاسية الجديدة التي فرضها على حرية التظاهر، وقمع نقابة المعلمين في أعقاب سلسلة من الإضرابات والاحتجاجات، وعدم وجود استعدادات كافية أضرت بجودة الانتخابات البرلمانية أثناء جائحة كورونا.