رحلة الآثار الفرعونية إلى المتحف المصري

عباس الأول يهدي قاعة كاملة للآثار للدوق مكسميليان حينما أظهر اهتمامه بها

5 آلاف عربة خشبية و 19 رحلة قطار لنقل الآثار الفرعونية من قصر الخديوي اسماعيل إلى المتحف المصري بالتحرير

 

شهور قليلة ويتم افتتاح المتحف المصري الكبير في منطقة الجيزة، وهو المتحف الذي يعتبره الأثريون هدية مصر للعالم، حيث يعرض ما يزيد عن 5 آلاف قطعة أثرية فرعونية في مكان واحد، وبعضها يعرض لأول مرّة بعد أن ظلّت سنوات حبيسة المخازن. 

والحقيقة أن الآثار الفرعونية مرت بمحاولات عديدة لجمعها وعرضها في متحف واحد، وعلى الرغم من أن المتحف المصري في ميدان التحرير بالقاهرة يعد أحد أهم وأكبر المتاحف التاريخية في العالم بما يحتويه من الآثار الشاهدة على روعة وتميز الفنون المصرية والتحولات في التاريخ المصري القديم خلال مراحله المتعاقبة، إلا أن ما لم يعرض من الآثار الفرعونية أكبر بكثير من الموجود بقاعات المتحف المصري بالتحرير.

المتحف المصري مرّ بمراحل وتغييرات عديدة حتى استقر في موقعه الحالي، فعلى مدار قرون والآثار الفرعونية تقبع في مكانها سواء كانت تماثيل ضخمة أو معابد، وتتعرض لمحاولات لا تتوقف من السلب، خاصة محتويات المقابر الملكية المليئة بالمقتنيات الذهبية والأحجار الكريمة، الإ أنّ هذه السرقات أخذت شكلا أكثر تنظيما في هيئة تهريب منتظم بعد الحملة الفرنسية بقيادة نابليون على مصر، وهو ما لاحظه محمد علي باشا بعد توليه الحكم، فأصدر قرارا عام 1835 يقضي بإنشاء مصلحة الآثار والمتحف المصري في منطقة الأزبكية، وقام بإسناد إدارة تلك المصلحة إلى يوسف ضياء أفندي بإشراف الشيخ رفاعة الطهطاوي،  وأصدر كذلك قرارا بمنع التهريب والاتجار في الآثار المصرية إلى الخارج‏، وضرورة صيانتها والحفاظ عليها، وكلّف لينان بك وزير المعارف وقتها بوضع بيان شامل عن المناطق الأثرية، وإرسال الآثار المُهمّة إلى المتحف المصري.

لم يمهل القدر محمد علي لإكمال مشروعه في جمع الآثار المصرية ومنع تهريبها، وبوفاته توقف المشروع بأكمله وعادت عمليات تهريب الآثار الفرعونية للخارج، حتى أن بعض محتويات متحف الأزبكية تعرضت للنهب فتم نقل ما تبقى منها إلى إحدى القاعات بقلعة صلاح الدين الأيوبي، ولم يتوقف الأمر على هذا، بل كانت الضربة القاضية حينما زار الدوق مكسميليان النمساوي قاعة الآثار بالقلعة، وما أن أظهر اهتمامه بها حتى قام الخديوي عباس الأول برهداذهاا له بالكامل، وهكذا طويت صفحة أول متحف مصري للآثار الفرعونية. 

في عام  1858، صادق سعيد باشا على إنشاء مصلحة الآثار وذلك للحد من استمرارية الإتجار المحظور في الآثار المصرية، وتم تعيين العالم الفرنسي "أوجست مارييت" كأول مدير لتلك المصلحة، وأصبح دورها تنفيذ الحفائر والموافقة والإشراف على البعثات الأثرية الأجنبية، كما أمر سعيد باشا بانشاء متحف للآثار وهو المتحف الذي افتتحه في عام 1864 الخديوي اسماعيل كأول متحف وطني في الشرق الأوسط، في منطقة الانتكخانة "بولاق"، وكان المتحف في بدايته عبارة عن مبنى ضخم يطل على النيل، إلا أنه تعرض لفيضان النيل في عام‏ 1878 فغمرت المياه قاعاته، حتى أن مجموعة من المعروضات ذات القيمة الفنية العلمية قد فقدت، وهو ما جعل "مارييت" يطلب إنشاء مقر دائم للمتحف يستوعي مجموعة أكبر من الآثار، وفي الوقت نفسه يكون بعيداً عن مسار فيضان النهر. 

عقب وفاة "مارييت" تولى "لوجي فازيلي" الذي عمل معها قرابة عشرين عامًا، ثم خلفه في المنصب "جاستون ماسبيرو" الذي حاول نقل المتحف من بولاق، لكنه لم يحالفه الحظ.

وفي عام 1889 وصل الحال بالمبنى الذي يحوي مجموعات الآثار إلى ذروة ازدحامه، حيث لم تعد هناك حجرات كافية، سواء في قاعات العرض أو المخازن، للمزيد من القطع، حتى أن الاثار التي كان يعثر عليها خلال الحفائر تترك في مراكب بنهر النيل لفترات طويلة، ما جعل الخديوي إسماعيل يأمر بتحويل أحد قصوره ليكون المقر الجديد للمتحف، وما بين صيف ونهاية عام 1889 كان قد تم نقل جميع  الآثار من متحف بولاق إلى الجيزة. 

وعندما تولى الخديوي توفيق أعلن عن مسابقة دولية لتصميم المتحف المصري تقدم لها 73 من أكبر الشركات العالمية، ووقع الاختيار على تصميم المهندس الفرنسي "مارسيل دورنج"، أما الايطاليون فقد فازوا ببناء المتحف كتعويض عن فقدانهم مسابقة التصميم، وفي يناير 1897 بدأ حفر الأساسات لمبنى المتحف الجديد (الموقع الحالي بالتحرير) على امتداد ثكنات الجيش البريطاني بالقاهرة عند قصر النيل. واحتفل بوضع حجر الأساس في الأول من إبريل من العالم نفسه في حضور الأمير عباس حلمي وعالم المصريات الفرنسي "ماسبيرو" الذي عاد في هذا الوقت لرئاسة مصلحة الآثار. 

وفي مارس عام 1902 تسلم المعماري الإيطالي "إليساندو بارازنتي" مفاتيح المتحف لتبدأ مهمة نقل المجموعات الأثرية من قصر الخديوي إسماعيل بالجيزة إلى المتحف الجديد، وهي العملية التي استُخدم خلالها خمسة آلاف عربة خشبية، أما الآثار الضخمة فقد نقلت على قطارين سيرًا ذهابًا وعودة نحو تسع عشرة مرة بين الجيزة وقصر النيل، وقد حملت الشحنة الأولى نحو ثمانية وأربعين تابوتاً حجرياً، تزن ما يزيد على ألف طن إجمالاً، كما نقل ضريح "مارييت" إلى حديقة المتحف تلبية لوصيته التي عبر فيها عن رغبته في أن يستقر جثمانه بحديقة المتحف مع الآثار التي قضى وقتاً طويلاً في تجميعها خلال حياته.  

مقالات ذات صلة

رئيس فريق الترميم مختار عبد العزيز يعمل على طلاء الخشب داخل ضريح الإمام محمد الشافعي في القاهرة. (Courtesy of Megawra)

أمريكا و مصر تشاركان بالحفاظ على ضريح في القاهرة التاريخية

الباحث زايد عطية

زايد عطية: باحث عربي في أوهايو يطور لقاحا جديدا لفيروس كورونا

اختيار المحرر

10 ملايين شخص سجلوا في تطبيق ثريدز (Threads) في 7 ساعات

أفضل 10 أماكن للعيش فيها للمحترفين الشباب في أمريكا

موضوعات متنوعة

الصورة

فانوس رمضان : تاريخ ظهوره ومكانته في الدول العربية

الصورة

أشهر 20 مسجد في العالم تتميز بتصاميم معمارية فريدة

الصورة
Cleveland Clinic Abu Dhabi

أفضل مستشفيات العالم : مايو كلينيك الأولى و كليفلاند الثانية

الصورة
ملك الأردن مع الرئيس الأمريكي بايدن في البيت الأبيض AFP

ملك الأردن يقدم رابع أغلى هدية للرئيس الأمريكي في عام 2021

الصورة

أكثر الدول أماناً بالعالم والدول العربية في عام 2022

الصورة
كرة كأس العالم في قطر

أبرز معلومات عن بطولة كأس العالم في قطر 2022