ريم  شهاب

سيدة تودع رائحة فلسطين في قلب الشوكولاته

15 أكتوبر 2020 22:58بتوقيت أوهايو
آخر تحديث
18 أكتوبر 2020 02:07بتوقيت أوهايو

لم أتخيل أن ينسجم طعم الشوكولاتة مع الميرمية أو الزعتر أو إكليل الجبل حتى تذوقتها بنفسي، الطعم لا يمكن وصفه.

كنت ذاهبة للقاء السيدة ريم شهاب من مدينة رام الله بعدما سمعت عن الفكرة التي راقني منها غرابتها، وفي نيتي ألا أخبر القارئ شيئا عن انطباعي الشخصي خصوصا لأنني من الأشخاص الذين لا يروقهم طعم الميرمية تحديدا في أي شيء فكيف سأستوعب أن تودَع في أحب الأطعمة إليّ وهو الشوكولاتة؟  

أحضرت السيدة ريم معها كيسا كرتونيا زيّنته بعناية وبساطة فائقتين وبداخله علبة تحوي ما يقارب 20 حبة شوكولاتة كل واحدة منها تصلح لأن تلتقط معها صورة لا أن تأكلها، لشدة عنايتها بالشكل النهائي لمنتجها المنزلي، طَلَبَت مني فتحها وتذوق بعضا منها قبل أن تخبرني بتفاصيل مشروعها الغريب، وأول ما أشارت إليه حبّة وضعت على رأسها ورقة ميرمية مجففة للإشارة إلى المادة التي تحشوا منها كل حبة، خجلت في البدء أن أخبرها أنني كارهة لطعم الميرمية وقلت سأجاملها وأخبرها أن الفكرة غريبة دون أن أحكم على الطعم لذيذا كان أم لا، لكن الأمر برمته تغير تماما حين وصلَتْ بعد تردد كبير حبة الشوكولاتة إلى فمي.

لوهلة أغمضت عيني كي لا تدرك انطباعي السيء بسبب الميرمية التي لا أحب، لكن الذي حدث مختلف تمام، يا إلهي ما هذا؟ كنت أظن أن الإعلانات المصورة التي تتحدث عن انقلاب مزاج الأشخاص أو أخذهم إلى عوالم أخرى مجرد "دجل" إعلامي نمارسه للتأثير على الجمهور بالمبالغات التصويرية، حبة الشوكولاتة بطعم الميرمية أخذتني إلى جبال فلسطين ولأول مرة أستسيغ طعم الميرمية التي لا يخلو منها منزل في فلسطين وعشت عمري أظلمها كارهة إياها كأي حبة دواء طعمها سيء لكني أضطر لتناولها كي أشفى كما كانت تظل تقول لي أمي كلما ألمّ بي ألم في معدتي!

تحمست وبدأت أتذوق الأطعمة الأخرى، إكليل الجبل، الزعتر الذي اعتدناه في أقراص جدتي وأمي على الإفطار، اليانسون والنعناع وحب الهيل والقهوة، كلها أعطت منتج ريم الذي صنعته في منزلها بعناية في المقادير كي لا يكون الطعم منفرا أو غير مستساغ، كل أعشاب فلسطين الجبلية استخدمتها ريم وأودعت رائحة فلسطين في حبات الشوكولاتة خاصتها، تقول ريم إن فكرة إدخال الأعشاب استلهمتها من سنوات الغربة التي عاشتها خارج الوطن، وكانت سببا رئيسيا بابتكارها  لهذه النكهات "خاصة وأن كل مغترب يتشوق دوما لأي شيء من بلده، حتى وإن كانت رائحة عشبة".

ريم شهاب فلسطينية أربعينية تعيش في مدينة رام الله، خضعت في البدء لدورات متخصصة في فن الطهو والحلويات الغربية على مدار ثلاث سنوات، تخرجت ريم من هذه التدريبات وبرأسها فكرة واحدة، كيف تنصف الطبق الفلسطيني الذي تنتمي إليه ولا يأخذ حقه على الموائد؟

لاحقا مارست شغفها باحتراف حتى أنصفت الأطباق الفلسطينية التي لا يتم الاعتناء بتفاصيلها كطبق المجدرة المكون من العدس والأرز والذي يُقدم بطريقة تقول ريم عنها مهينة لهذا الطبق الفلسطيني اللذيذ، فابتكرت طرقا لتقديمه كما تظهر الصور.

تقول ريم بغضب بادٍ في صوتها " الأطباق الغربية التي تعلمناها في التدريبات يتم تزيينها ويتفنن الطهاة بطرق تقديمها مع أن طعمها ليس بألذ من أطباقنا، في حين تُظلم أطباقنا بطريقة تقديم رديئة حتى في منازلنا مع أننا أصحاب المثل القائل بأن العين تأكل قبل الفم، فلماذا لا نهتم إضافة الى الطعم بطريقة التقديم أيضا؟"

في بداية العام 2020 قررت ريم البدء بمشروع منزلي وتسويق منتجها المبتكر من الشوكولاتة عبر صفحة أنشأتها على الفيسبوك، لكن ما إن بدأت تُعرف ويُقبل الناس على منتجها حتى بدأ انتشار وباء كورونا في العالم ووصل إلى فلسطين تقول ريم "كان لدي طلبيات محجوزة لأسابيع لاحقة في منطقة بيت لحم تحديدا، لكن عندما وصلها الوباء وأغلقت المدينة اضطررت لإلغائها، وهكذا مع أكثر من منطقة ثم بدأ الحجر الصحي وانشلّت مظاهر الحياة كلها والتزم الناس بيوتهم واقتصر التوصيل على مدينة رام الله فقط، طبعا مع مراعاة الالتزام بالمعايير الصحية والتعقيم للعلب والأكياس والسيارة التي تقوم بالنقل ومع ارتفاع التكلفة علينا لم نرفع السعر على الناس مراعاة لظروفهم الصعبة".

لم تيأس ريم رغم اصطدامها بالحجر الصحي وإغلاق المدن في بداية مشروعها وإنما استغلت فترة الحجر في ابتكار حشوات جديدة أكثر غرابة من سابقاتها كالفلفل الأحمر الحار والمستكة العربية ودمج نكهات كالميرمية مع الهيل واستمرت بالتجريب حتى وصلت إلى نكهات جديدة أضافتها على قائمة منتجاتها التي تمتاز بكونها طبيعية مئة بالمئة ولا مواد حافظة فيها نهائيا أي أنها تصمد في ظروف باردة من 3 إلى 4 أشهر فقط كما أنها تقوم بتصنيع شوكولاتة بذات الحشوات والنكهات الشرقية الفلسطينية لمرضى السكري أيضا بشكل خاص حسب الطلب .

تحلم ريم لمنتجها الفلسطيني الذي يحمل في قلبه رائحة جبال فلسطين بأن يجوب العالم بأسره .

اختيار المحرر

رحلة نجاح طبيبة الدم والأورام عند الأطفال رولا أبو عرجة

John Glenn مصدر الصورة  NPR

25 رائد فضاء من أوهايو قاموا بنحو 80 رحلة فضائية

موضوعات متنوعة

الصورة

رحلة الآثار الفرعونية إلى المتحف المصري

شهور قليلة ويتم افتتاح المتحف المصري الكبير في منطقة الجيزة، وهو المتحف الذي يعتبره الأثريون هدية مصر للعالم، حيث يعرض ما يزيد عن 5 آلاف قطعة أثرية فرعونية في مكان واحد، وبعضها يعرض لأول مرّة بعد أن ظلّت سنوات حبيسة المخازن. 

الصورة

عَمّان.. مدينة الثقافات والنكهات المتعددة

يعود تاريخ عمّان التي أصبحت عاصمة الأردن عام 1921 إلى الألف السابع قبل الميلاد،