الصورة
لقطة من فيلم أمريكا شيكا بيكا

لقطة من فيلم أمريكا شيكا بيكا

لماذا لا يكتب العرب الأمريكيون قصصهم الخاصة؟

10 نوفمبر 2020 20:32بتوقيت أوهايو

بعد مرور ساعة من فيلم "أمريكا شيكا بيكا"، أصبح واضحاً أنّ مجموعة الممثلين التي رضخت لمخرج متمكن مثل خيري بشارة لن تذهب أبدًا إلى أمريكا، فالقصة تتحدّث عن مجموعة من الحالمين الذين دفعوا أموالاً طائلة (تحويشة العمر وفوقها ديون كثيرة) لأحد السماسرة الذي ألقاهم في رومانيا، على أساس أن ينقلهم منها إلى "أرض الأحلام". اختفى السمسار، وبقيت الأحداث تدور حول تراجع آمال المجموعة الضائعة في بلد لا يعرفونه، ولا يعلمون شيئاً من لغته، لتتبخّر أحلامهم في النهاية، ويتمنون العودة إلى مصر من حيث جاؤوا.

عُرض الفيلم على شاشات السينما صيف 1993. وقتها، لم يكن البحر المتوسط قد احتضن بعد ظاهرة الزوارق المتهالكة، التي تحاول أن تصل بالمهاجرين إلى الضفة الأخرى ليتدبروا أمورهم، أو ربما كانت موجودة ولكنّها لم تتحول إلى ظاهرة. عموماً، فالسفر إلى أوروبا كان الحل الأسهل أو الخطة (ب) لمن يفشل في الهجرة إلى أرض أمريكا، فأوروبا تحت وطأة العولمة أخذت تقترب من النمط الأميركي.

الفيلم يجعل أمريكا غائبة حاضرة أو حاضرة غائبة، ويعبّر عن ذلك الشعور بالالتباس والغموض الذي تصفه عبارة "الشيكا بيكا"، أو كلمات الأغنية التي قدمها الفيلم "أمريكا شيكا بيكا تلاعبك ع الشناكل وتجيب عاليك.. واطيييكا!".

المحظوظون يتجهون إلى أمريكا، والأقل حظاً إلى أوروبا، والتعساء يبقون في أماكنهم! كان يكفي الجلوس إلى عم (صبحي) في أحد المقاهي، للاستماع إلى قائمة طويلة من أخطائه التي جعلته يقضي معظم وقته من غير أن يفعل شيئاً إلاّ لعب الطاولة أو الدومينو. كان يضع الخوف من خوض التجربة الأمريكية على قمة أخطائه. هذه الفكرة كانت تتجدّد من وقت إلى آخر عندما تصله أخبار أصدقائه في هيوستن أو نيو جيرسي. كان يعتقد أنه سيتفوق عليهم، فهو استطاع أن يؤسّس حياته في مصر على أيّ حال، ويؤدي واجباته تجاه ابنه الذي درس الهندسة، وابنتيه المتزوجتين، وكم هي مقارنة غير منطقية قياساً بالحياة السهلة في أمريكا.

هل الحياة سهلة فعلاً؟ وهل الفرص كثيرة؟ لماذا لا يتذكر أحد نسبة كبيرة ممن لم يحققوا النجاح في التجربة الأمريكية، ولم يجدوا فرصاً حقيقية، بمعنى أو بآخر لم يصبحوا مليونيرات؟ ما الذي كان ينقصهم؟

البعض يرى أن ما يحدث في أمريكا هو الطبيعي، فعلى الأقل يعرف الناجحون الوصفة اللازمة لتحقيق النجاح، ويعيش الفاشلون وهم يعرفون الأسباب الفعلية التي وقفت عائقًا في طريق نجاحهم، وحتى الفشل الذي يصيبهم يعدّ أمراً جيداً مقارنة بأوضاعهم فيما لو قرروا البقاء في بلدانهم. أما الناس في المشرق العربي، فعادة لا يستطيعون تقديم رواية متماسكة لأسباب نجاحهم أو فشلهم.

تبقى الفكرة السائدة أن العرب يمكنهم أن ينجحوا في أمريكا أكثر مما يمكن تحقيقه في أوروبا، ويرجع ذلك إلى اختلاف مفهوم العدالة بين العالمين، ففي أمريكا تسود عدالة الفرص، بمعنى: الكثير من العمل والمحاولات ستسفر في النهاية عن قدر من النجاح، أما في أوروبا فالعدالة تجري تحت مفهوم عدالة المواقع، أي إنّ الحياة في أوروبا مستقرة، ففي النهاية ستحصل على حياة مستقرة وجيدة نوعاً ما، ولكنها ستبقى ضمن المتوسط العام.

توجد روايات كثيرة عن عرب أمريكا، وتوجد حتى دراسات أنثروبولوجية واجتماعية حول مجتمعات العرب الأمريكيين، كالدراسة التي قدمها أستاذ علم الاجتماع د. ابراهيم عثمان وتقصت أحوالهم قبل عقود من الزمن. إلا أنّ ذلك لم يعد يقدم أي رواية متماسكة تسعف أولئك الذين يعيشون على ذمة الحلم الأمريكي، ودائماً ما يتخيلون لو واتتهم الفرصة للالتحاق بطابور الفرص الأمريكية، مع أن الكثير من المشاعر المعقدة والمختلطة تعتري ملايين العرب الذين يعيشون وراء الأطلسي، حتى إن بعضهم يقول في مناسبات كثيرة إنّه يحسد الذين بقوا في أماكنهم ويعتبرون أنّ مسألة الهوية أمر محسوم.

لماذا لا يكتب العرب الأمريكيون قصصهم الخاصة؟ لماذا لا يتناسب إنتاجهم في البوح الأدبي والإعلامي مع ذلك النجاح الذي تحقق في المجالات العلمية والمهنية والتجارية؟ أليس لديهم شيء ليقولوه؟ أم أنهم ما زالوا إلى اليوم عالقين في الدهشة الأمريكية؟ وربما ما زالت أمريكا وستبقى بالنسبة إلى العربي (شيكا.. بيكا).

 

مقالات ذات صلة

المسلمون يحرزون نجاحًا في المجتمع الأمريكي

معدل التضخم السنوي يتراجع بشهر أغسطس في الولايات المتحدة

اختيار المحرر

أماكن مشهورة في ولاية أوهايو الأمريكية

أمريكا ، الدستور الأمريكي

سبع حقائق شيقة عن الدستور الأمريكي

موضوعات متنوعة

الصورة
أجور

أمريكا: ما هي الزيادة المتوقعة على الأجور في عام 2023؟

أظهر استطلاع جديد أن أصحاب العمل في جميع أنحاء الولايات المتحدة، يخططون لتقديم زيادة سنوية إلى موظفيهم في العام المقبل بنسبة 3٪ إلى 4٪، في الوقت الذي يحاول فيه الأمريكيون التعامل مع أعلى معدل تضخم منذ 40 عامًا.

الصورة

دعم النقابات العمالية في أمريكا في أعلى مستوى له منذ 57 عاما

npr - وفقًا لاستطلاع رأي جديد أجرته مؤسسة غالوب، يؤيد 71٪ من الأمريكيين النقابات العمالية، وهي أعلى نسبة تسجلها شركة استطلاعات الرأي منذ عام 1965، في حين بلغ دعم النقابات العمالية في الولايات المتحدة أعلى مستوى له منذ 57 عامًا.

الصورة
توربينات الرياح تظهر عبر الأفق في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، على طول الطريق السريع رقم 5 في ليفرمور، كاليفورنيا. (© Christine Birch Ferrelli) - نقلا عن شير أمريكا

ما الذي يتضمنه أكبر تشريع مناخي أمريكي يتم تمريره على الإطلاق؟

وقّع الرئيس الأمريكي جو بايدن على أكبر استثمار للولايات المتحدة في مكافحة أزمة