photp by Benjamin Manley on unsplash
photo by Jude Beck on unsplash
photo by Tyler Nix on unsplash
photo by Kevin Gent on unsplash

سُؤال الهوية والاندماج والتواصل في الأسر الأمريكية العربية

سلسلة الهوية والاندماج

مَنْ مِنّا - نحن الآباء والأمهات العرب في أمريكا - لم يشعر وهو يحاور أبناءه المولودين هنا أن حبال التواصل معهم واهية بل وأحيانا مقطوعة؟ وأن هذه الصعوبة في التواصل تعود أحياناً إلى اللغة ولكن غالبا إلى اختلافات ثقافية؟

ذات مرة كنت أحذر ابني الطالب في المرحلة الثانوية من خطورة بعض السلوكيات المنحرفة التي شاعت بين المراهقين، ولكي أجعل لتحذيري قيمة قلت له "نحن ننظر إلى هذا السلوك ليس فقط كانحراف أخلاقي يفسد حياتنا في الدنيا ولكن أيضا كذنب ديني يفسد آخرتنا" فصمت قليلا ثم قال "ومن نحن؟" صدمني السؤال ولم أعرف كيف أجيب! كيف لابني أن يتساءل عن هويته وضمنيا عن مشروعية إشارتي باستخدام ضمير الجمع بأنه جزء من هوية كبيرة تجمعه بي وبأسرته وبمجتمع والديه الأصلي بل وبأمته؟

بدأت أستعيد نظريات الهجرة والاندماج والتي مكثت أدرسها لسنوات وعليها كتبت رسالتيّ الماجستير والدكتوراه. كيف نسيت كل ذلك ولا أحاول تطبيقه مع ابني "الأمريكي العربي"؟ ولماذا أتوقع من ابني أن يشعر بذات الشعور الذي يثيره في نفسي ضمير "نحن" وهو نشأ في بيئة مختلفة؟ كيف غابت عني دراستي وكتابتي عن معاناة الهوية والاندماج وخاصة بالنسبة للجيل الثاني من المهاجرين؟ ولماذا أصدم بدلا من أن أتفهم سؤاله المحوري: "من نحن"؟  

يحتل موضوع الجيل الثاني في الأسر الأمريكية العربية وصعوبات تواصله مع جيل الآباء والأمهات القادمين من بلد عربي مكانة كبيرة من اهتمام جاليتنا. فحين يأتي المهاجرون إلى هنا يأتون محملين بحزمة ثقافية متكاملة من القيم والعادات والسلوكيات التي تكونت وترسخت في شخصياتهم على مدار عقود. وبعد أن يستقروا وينجبوا يفاجأون عند التعامل مع أولادهم أن كل ما كانوا يعتبرونه من المسلّمات قد أصبح موضع تشكيك واستغراب من قبل هؤلاء الأبناء! وعندما يتحلى الآباء والأمهات بالتصبر والحلم أثناء محاولتهم فتح قنوات تواصل واتصال مع الأبناء "الغرباء" يجدون الكثير مما يضيّق بل ويسد هذه القنوات، أحدها اللغة ولكن أهمها الأنماط والموروثات الثقافية.

فالأبناء ولدوا ونشأوا ودرسوا في مجتمع أمريكي تؤطره ثقافة مختلفة، ولا يجدون أن من السهل مد جسور التواصل والتماهي مع الآباء. وفي بعض مواقف الاحتكاك "والصراع" يصل الأمر بالوالدين إلى التساؤل المندهش المرير، "كيف وصل ابني إلى هذا الحد من الاغتراب عن هويتنا وثقافتنا؟" ولكنها الهجرة وتبعات الاندماج التي علينا أن نعالجها بعلم وحكمة وتفهم حتى نصل ويصل معنا أبناؤنا إلى الإجابة المتوازنة والواثقة عن سؤال "من نحن"؟

وفي اعتقادي أننا وإياهم لن نصل إلى هذه المرحلة المرجوة حتى يتم ربط الإيمان بالعلم، والتأكيد بأن الحفاظ على الإيجابي والإنساني من هوية آبائهم هو ميزة وقوة وإضافة وليست نقصا أو عبئا، والافتخار بـ"التنوع" في عناصر شخصياتهم، ذلك التنوع الذي يروج له ويحتفل به عموم المجتمع الأمريكي. وختاما، فما هذا المقال إلا تقديم لأزمة الهوية والاندماج والتواصل في الأسر الأمريكية العربية ويتلوه إن شاء الله مقالات أخرى تستعرض أجزاء مختلفة من الإشكالية وتتناول وسائل شتى لمعالجتها والتعامل معها.

[email protected]

مقالات ذات صلة

لماذا يُحسب الأمريكيون العرب على العرق الأبيض في أمريكا ؟

جورج ألبرت قاسم (6 أبريل 1919 - 11 فبراير 2002) - الصورة نقلا عن ويكيبيديا

من هو أول عضو أمريكي من أصول عربية بتاريخ الكونغرس الأمريكي؟

اختيار المحرر

10 ملايين شخص سجلوا في تطبيق ثريدز (Threads) في 7 ساعات

أفضل 10 أماكن للعيش فيها للمحترفين الشباب في أمريكا

موضوعات متنوعة

الصورة

الجواز الأمريكي في المرتبة الثامنة و 27 دولة لديها جوازات سفر أقوى

الصورة

أفضل 10 مستشفيات أطفال في الولايات المتحدة

الصورة

أمريكا تشهد أسوأ انخفاض في متوسط العمر المتوقع منذ مائة عام

الصورة

اعتراف رئاسي تاريخي بالأمريكيين العرب واعتذار عن التحيز ضدهم

الصورة
خارطة الولايات المتحدة الأمريكية

ما هي الولايات الأكثر شعبية للانتقال إليها في عام 2022 ؟

الصورة
أمريكا - تأشيرة الزيارة

ما تحتاج لمعرفته حول مقابلات تأشيرة الزيارة إلى أمريكا