photp by Benjamin Manley on unsplash
photo by Jude Beck on unsplash
photo by Tyler Nix  on unsplash
photo by Kevin Gent on unsplash

سُؤال الهوية والاندماج والتواصل في الأسر الأمريكية العربية

سلسلة الهوية والاندماج

29 أكتوبر 2020 19:36بتوقيت أوهايو
آخر تحديث
14 ديسمبر 2020 20:31بتوقيت أوهايو

مَنْ مِنّا - نحن الآباء والأمهات العرب في أمريكا - لم يشعر وهو يحاور أبناءه المولودين هنا أن حبال التواصل معهم واهية بل وأحيانا مقطوعة؟ وأن هذه الصعوبة في التواصل تعود أحياناً إلى اللغة ولكن غالبا إلى اختلافات ثقافية؟

ذات مرة كنت أحذر ابني الطالب في المرحلة الثانوية من خطورة بعض السلوكيات المنحرفة التي شاعت بين المراهقين، ولكي أجعل لتحذيري قيمة قلت له "نحن ننظر إلى هذا السلوك ليس فقط كانحراف أخلاقي يفسد حياتنا في الدنيا ولكن أيضا كذنب ديني يفسد آخرتنا" فصمت قليلا ثم قال "ومن نحن؟" صدمني السؤال ولم أعرف كيف أجيب! كيف لابني أن يتساءل عن هويته وضمنيا عن مشروعية إشارتي باستخدام ضمير الجمع بأنه جزء من هوية كبيرة تجمعه بي وبأسرته وبمجتمع والديه الأصلي بل وبأمته؟

بدأت أستعيد نظريات الهجرة والاندماج والتي مكثت أدرسها لسنوات وعليها كتبت رسالتيّ الماجستير والدكتوراه. كيف نسيت كل ذلك ولا أحاول تطبيقه مع ابني "الأمريكي العربي"؟ ولماذا أتوقع من ابني أن يشعر بذات الشعور الذي يثيره في نفسي ضمير "نحن" وهو نشأ في بيئة مختلفة؟ كيف غابت عني دراستي وكتابتي عن معاناة الهوية والاندماج وخاصة بالنسبة للجيل الثاني من المهاجرين؟ ولماذا أصدم بدلا من أن أتفهم سؤاله المحوري: "من نحن"؟  

يحتل موضوع الجيل الثاني في الأسر الأمريكية العربية وصعوبات تواصله مع جيل الآباء والأمهات القادمين من بلد عربي مكانة كبيرة من اهتمام جاليتنا. فحين يأتي المهاجرون إلى هنا يأتون محملين بحزمة ثقافية متكاملة من القيم والعادات والسلوكيات التي تكونت وترسخت في شخصياتهم على مدار عقود. وبعد أن يستقروا وينجبوا يفاجأون عند التعامل مع أولادهم أن كل ما كانوا يعتبرونه من المسلّمات قد أصبح موضع تشكيك واستغراب من قبل هؤلاء الأبناء! وعندما يتحلى الآباء والأمهات بالتصبر والحلم أثناء محاولتهم فتح قنوات تواصل واتصال مع الأبناء "الغرباء" يجدون الكثير مما يضيّق بل ويسد هذه القنوات، أحدها اللغة ولكن أهمها الأنماط والموروثات الثقافية.

فالأبناء ولدوا ونشأوا ودرسوا في مجتمع أمريكي تؤطره ثقافة مختلفة، ولا يجدون أن من السهل مد جسور التواصل والتماهي مع الآباء. وفي بعض مواقف الاحتكاك "والصراع" يصل الأمر بالوالدين إلى التساؤل المندهش المرير، "كيف وصل ابني إلى هذا الحد من الاغتراب عن هويتنا وثقافتنا؟" ولكنها الهجرة وتبعات الاندماج التي علينا أن نعالجها بعلم وحكمة وتفهم حتى نصل ويصل معنا أبناؤنا إلى الإجابة المتوازنة والواثقة عن سؤال "من نحن"؟

وفي اعتقادي أننا وإياهم لن نصل إلى هذه المرحلة المرجوة حتى يتم ربط الإيمان بالعلم، والتأكيد بأن الحفاظ على الإيجابي والإنساني من هوية آبائهم هو ميزة وقوة وإضافة وليست نقصا أو عبئا، والافتخار بـ"التنوع" في عناصر شخصياتهم، ذلك التنوع الذي يروج له ويحتفل به عموم المجتمع الأمريكي. وختاما، فما هذا المقال إلا تقديم لأزمة الهوية والاندماج والتواصل في الأسر الأمريكية العربية ويتلوه إن شاء الله مقالات أخرى تستعرض أجزاء مختلفة من الإشكالية وتتناول وسائل شتى لمعالجتها والتعامل معها.

[email protected]

اقرأ أيضاً

"أنا أحبك" ... قولوها لأبنائكم فهي زادهم في صقيع الغربة!

"حياةُ السود تَهمُنّي":نُصرةً للآخَر وحمايةً للنفس!

اختيار المحرر

أماكن مشهورة في ولاية أوهايو الأمريكية

العلم الأمريكي

تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية والوثائق التاريخية

موضوعات متنوعة

الصورة
صورة حقيقية لشكل فيروس كورونا من CDC

ما هي النتائج المحتملة لظهور سلسلة جديدة من فيروس كورونا؟

نشرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية وصفا لسلالة متغيرة جديدة من SARS-CoV-2  تحتوي على سلسلة من الطفرات أصبحت منتشرة بشكل كبير في لندن وجنوب شرق إنجلترا.

الصورة
غلاف البرنامج من عيد الشكر عام 1910 في فندق Chittenden في كولومبوس ، أوهايو

كيف أصبح الديك الرومي الطبق المفضل في عيد الشكر؟

مع حلول شهر نوفمبر من كل عام، يتحول تفكير الكثير من الأمريكيين إلى الديك الرومي، لكن كيف أصبح هذا الطائر المميز الطبق المفضل على طاولات عيد الشكر؟

الصورة
نقلا عن SFGATE

بالأرقام: تفاصيل حول ترامب منذ إعلان خسارته

في الـ 19 يوما التي أعقبت انتخابات الرئاسة الأمريكية، لم يتضمن 12 يوما منها أي حدث على جدول الرئيس، لقد ظهر في أربع مناسبات عامة ولعب الجولف في ملعبه في فيرجينيا ست مرات، ولم يرد على أي من أسئلة الصحفيين.