مصدر الصورة Biography
مصدر الصورة Rare Historical Photos
مصدر الصورة Scholastic
مصدر الصورة PBS
مصدر  الصورة NOLA.com
مصدر ا لصورة Guideposts

الطفلة روبي والقرار الذي أسهم في تغيير لون أمريكا

27 أكتوبر 2020 21:51بتوقيت أوهايو
آخر تحديث
09 نوفمبر 2020 09:13بتوقيت أوهايو

في عام 1951، اتفقت مجموعة مكونة من 13 شخصًا على رفع دعوى قضائية بالنيابة عن أبنائهم، ضد مجلس التعليم في مدينة توبيكا، عاصمة ولاية كنساس، لإنهاء الفصل العنصري في المدارس العامة، بمساعدة من الرابطة الوطنية للنهوض بالأشخاص الملونين (NAACP)، واختارت المجموعة أوليفر براون مدعيًا رئيسًا لينوب عنهم في القضية.

في ذلك الوقت، لم يكن هناك سوى أربع مدارس ابتدائية مخصصة للأطفال الأمريكيين من أصول إفريقية، مقارنة بـ 18 مدرسة للأطفال البيض، وكان من الصعب على الأطفال الأمريكيين من أصول إفريقية الالتحاق بالمدارس القريبة من الأحياء التي يسكنونها.

بعد نحو ثلاثة شهور، حكمت المحكمة المحلية لصالح مجلس التعليم في مدينة توبيكا، لكنّ الرابطة الوطنية استأنفت القضية أمام المحكمة العليا الأمريكية التي دمجت قضايا الرابطة الأخرى المرفوعة في ديلاوير وساوث كارولينا وفرجينيا وواشنطن العاصمة، وأصبحت القضايا المُجَمّعة معروفة باسم (أوليفر براون وآخرون) ضد مجلس التعليم في توبيكا.

في 17 مايو/أيار 1954، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية قرارًا بالإجماع ينصّ على أنه من غير الدستوري فصل الأطفال في المدارس العامة بسبب العرق، وهو القرار الذي أسهم في تغيير لون أمريكا إلى الأبد.

الطفلة روبي ومحاولتها الأولى مع الحياة

روبي بريدجز (Ruby Bridges) طفلة أمريكية من أصول إفريقية، ولدت في ولاية مسيسيبي، في العام ذاته الذي أصدرت فيه المحكمة العليا قرارها التاريخي بإنهاء الفصل العنصري قانونيًا في المدارس العامة.

نشأت الطفلة في مزرعة يعمل بها أبواها وأجدادها في ولاية ميسيسبي. ولمّا بلغت من العمر أربع سنوات، انتقل أبواها: أوين ولوسيل إلى نيو أورلينز، أملًا في حياة أفضل، إذ حصل أبوها على وظيفة في محطة وقود، في حين عملت أمها طوال اللّيل لمساعدة أسرتها المتنامية، إذ سرعان ما أصبح لروبي الصغيرة شقيقان أصغران وشقيقة صغرى.

عاشت روبي على بعد خمس بنايات فقط من مدرسة مخصصة لأصحاب البشرة البيضاء، لكنها ذهبت إلى روضة أطفال تبعد عدة أميال عن بيتها، وكانت من بين الطلاب الأمريكيين من أصول إفريقية، في نيو أورلينز، الذين اختارتهم المدرسة لإجراء اختبار يحدّد ما إذا كانت ستنضمّ إلى المدرسة المخصصة لإصحاب البشرة البيضاء أم لا.

في سنّ السادسة، اجتازت روبي مع ستة أطفال أمريكيين من أصول إفريقية اختبار القبول في المدارس المخصصة لأصحاب البشرة البيضاء، سرعان ما قرر اثنان منهما البقاء في مدرستهما القديمة، بينما انتقل ثلاثة آخرون إلى مدرسة كانت تسمى ماكدونو، فيما ذهبت بريدجز إلى مدرستها الجديدة لمواجهة لون عالمها الجديد وحيدة.

وعلى الرغم من محاولات الهيئة التشريعية بولاية لويزيانا إبطاء أمر المحكمة الفيدرالية، أصبحت روبي أول طفلة أمريكية من أصول إفريقية تلتحق بمدرسة ابتدائية كانت مخصصة لأصحاب البشرة البيضاء بالكامل.

الفصل العنصري في المدرسة

في صباح يوم 14 نوفمبر 1960، اصطحبتها والدتها برفقة حرّاس فيدراليين إلى مدرستها الجديدة، حيث احتشد عدد كبير من المحتجين والشرطة هناك.  

قضت روبي يومها الدراسي الأول في مكتب المدير، بينما أبقى الآباء البيض أطفالهم في البيوت في ذلك اليوم احتجاجًا على وجود طالب أسود البشرة في المدرسة، ورفض المعلمون جميعهم تدريسها، باستثناء معلمة من مدينة بوسطن تدعى باربارا هنري، ظلت تدرسها وحدها لأكثر من سنة، وكانت داعمًا أساسيًا لها أثناء هذه الفترة.

أشكال التمييز ضدها

تعرضت الطفلة روبي بويدجز إلى أقسى درجات النبذ والتمييز العنصري، بسبب لون بشرتها السوداء وأصولها الافريقية، فقد هددت امرأة بتسميمها في يومها الدراسي الثاني، ما جعلها تتناول طعامها في المنزل لفترة طويلة، إلى جانب امرأة أخرى وضعت دمية سوداء في تابوت خشبي وعرضته أمامها.

كانت تمضي يومها كاملا في فصل المعلمة هنري، ولم يكن يُسمح لها بالذهاب إلى الكافتيريا أو الخروج للاستراحة مع الطلاب الآخرين في المدرسة، في حين لم تكن تذهب إلى دورة المياه إلا برفقة الحراس الفيدراليين.

حصار الأسرة ودعم المجتمع

فقد والدها وظيفته في محطة البنزين، وطرد أجدادها من الأرض ومنعوا من دخول محل البقالة الذي كانوا يتسوقون فيه.

ومع مرور الوقت وانخفاض شدة الاحتجاجات، أظهر بعض أفراد المجتمع من السود والبيض دعمهم لعائلة روبي عبر أساليب متنوعة، فقد عرض أحد الجيران عملًا على والدها، وأرسلت عائلات أطفالها تدريجيًّا إلى المدرسة، وتطوعت أخرى برعاية روبي وأشقائها، إضافة إلى مرافقة الحراس الفدراليين في طريقهم إلى المدرسة.

عانت روبي بعد عطلة الشتاء من الاجهاد والكوابيس التي كانت توقظ والدتها في منتصف الليل، وامتنعت بسببها، لبعض الوقت، عن تناول الطعام في المدرسة حتى لو كانت وحدها.

لاحقًا، تطوع الطبيب النفسي روبرت كولز لمساعدتها في تجاوز الضغوط التي تعرضت لها في عامها الأول، فقد كان قلقًا للغاية بشأن كيفية تعامل مثل هذه الفتاة الصغيرة مع الضغط. وبدأ مقابلتها مرة في الأسبوع، إما في مدرستها وأما في منزلها.

في العام الدراسي الثاني ذهبت روبي إلى المدرسة وحدها دون مرافقة الحراس الفيدراليين لها، في حين لم تكن المعلمة هنري هناك، لكنّها وجدت طلابًا مختلفين في الصف الثاني.

استمرت في تلقي تعليمها حتى أنهت المرحلتين الابتدائية والثانوية في مدرسة فرانسيس تي نيكولز الثانوية المتكاملة في نيو أورلينز. ومن ثَمّ تخرجت في كلية الأعمال بمدينة كنساس سيتي، وعملت مع أمريكان إكسبرس وكيلة سفر عالمي.

تأخرت روبي بريدجز في فهم مدى العنصرية والتمييز الذي تعرضت له في المدرسة، ولم تفهمه إلا عندما رفضت طفلة بيضاء صداقتها بعد سنوات عديدة.

بعد سنوات

في عام 1995، نشر عالم النفس، الطبيب روبرت كولز، كتابًا حاز جائزة بولتزر، يصور فيه قصة شجاعة روبي، في حين تحدث المارشال الفدرالي تشارلز بركس الذي رافقها في الصف الأول عن شجاعتها قائلًا: كانت تسير إلى المدرسة مثل جندي شجاع!

في 18 يناير 1998، عرض الرئيس بيل كلينتون ورئيس شركة ديزني مايكل إيسنر فيلمًا عن حياتها لأول مرّة في قاعة مجلس الوزراء في البيت الأبيض.

تزوجت روبي وأصبحت أم لأربعة أطفال، وأسست في عام 1999 مؤسسة تحمل اسمها، لتعزيز قيم التسامح والاحترام والتقدير من خلال التعليم في نيو أورلينز، بهدف المساهمة في إنهاء العنصرية والتحيّز من خلال التعليم، كان شعارها: "العنصرية مرض بالغ، ويجب أن نتوقف عن استخدام أطفالنا لنشره".

روبي بريدجز أول أمريكية من أصل إفريقي تذهب إلى مدرسة ابتدائية مخصصة لأصحاب البشرة البيضاء في جنوب أمريكا، في نيو أورلينز، لويزيانا، وعلى الرغم من مرور نحو 60 عامًا على هذا الحادث، فإنّ أمريكا ومناطق كثيرة في العالم، ما زالت تعاني من العنصرية والتمييز بسبب اللون والعرق واللغة والدين.

اقرأ أيضاً

نساء رائدات من أمريكا: من هي ماري دبليو جاكسون؟

شلل الأطفال: قصة الخوف التي انتهت بحقن مبتكر اللقاح لنفسه

غاريت مورغان: مخترع من أوهايو ابتكر قناع الغاز وإشارة المرور

عاشت 12 سنة من طفولتها في 18 بيتا وأصبحت رائدة صحية في أوهايو

مقالات ذات صلة

لقاح كورونا، الصورة نقلا عن Pharmaceutical Technology

نحو نصف سكان أمريكا وفرنسا لا يرغبون في الحصول على اللقاح

الحرس الوطني، الصورة نقلا عن رويترز

ارسال 1000 ضابط وطيّار من أوهايو لمساعدة السلطات في واشنطن

اختيار المحرر

أماكن مشهورة في ولاية أوهايو الأمريكية

العلم الأمريكي

تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية والوثائق التاريخية

موضوعات متنوعة

الصورة
ادوارد جينر، الصورة نقلا عن نون بوست

أبو علم المناعة: مبتكر أول لقاح في العالم في سطور

يُعد الطبيب والعالم الإنجليزي إدوارد جينر (1749 - 1823) رائدا في مجال اللقاحات،

الصورة

ما علاقة مُقدم برنامج "بنك المعلومات" عمر الخطيب بأوهايو؟

يُعد الدكتور عمر الخطيب أحد أبرز الإعلاميين العرب (1930-2007)، عُرف من خلال

الصورة
نقلا عن الواشنطن بوست

أنقذت حياة شقيقها البالغ 7 سنوات قبل أن يهدد الفيروس حياته

كان طالب الصف الأول سيموت إذا لم يعثر الأطباء على شخص مستعد لإنقاذه، ومر ما يقرب من عام منذ بدء البحث عن متبرع، ولم يتبق سوى شخص واحد: أخته البالغة من العمر 9 سنوات.